إدارة الوقت القابل للفوترة
المكتب الهندسي لا يبيع شيئاً يوضع على رف، وإنما يبيع ظهيرة الثلاثاء. أربع ساعات لمهندس إنشائي فوق مخطط أساسات، ويوم رسام يراجع مسقطاً أفقياً، وساعة شريك في اجتماع مع العميل.
فالمخزون بشر، والتكلفة رواتب. والسؤالان اللذان يقضان مضجع المكتب هما من عمل على ماذا، ومتى يمكن فوترة ذلك.
وأكثر المكاتب تجيب عنهما من جدول إلكتروني يحدثه أحدهم في المساء. ولنما وحدة لهذا الشكل من الأعمال تحديداً، أي المكاتب المعمارية والهندسية وبيوت الخبرة ومكاتب المراجعة والمحاماة واستوديوهات التصميم.
وتصميمها كله يتتبع المشروع الواحد من العرض الذي فاز به نزولاً إلى الساعات المبذولة فيه، وصعوداً منها إلى فاتورة تعرض على العميل.
المراحل والتخصصات
يصف المكتب نفسه مرة واحدة، فالمهن التي يوظفها تخصصات كالمعماري والإنشائي والكهربائي والميكانيكي، والأطوار التي يسلم ويفوتر بها مراحل كالتصور المبدئي والتصميم التخطيطي والتصميم التفصيلي ووثائق المناقصة.
ويضرب أحد المحورين في الآخر، وهذا الضرب هو قلب الوحدة، فأربع مراحل في ثلاثة تخصصات تعني اثنتي عشرة حزمة عمل، لكل منها ساعاتها المقدرة وتكلفتها المقدرة.
ويمكن للمكتب الذي يتكرر عليه شكل مشروع بعينه أن يخزن هذه الشبكة مرة واحدة كمجموعة قابلة لإعادة الاستعمال، بحيث يرث المشروع الجديد الشبكة كاملة بإجراء واحد دون أن تكتب خانة خانة. وعلى هذا الهيكل تتعلق سائر الوحدة.
من عرض السعر إلى الفاتورة
الطريق الذي يسلكه المشروع قصير، وكل خطوة فيه مستند حقيقي.
عرض سعر المشروع يسعر العمل. وفيه البنود المسعرة، والمهام التي يتوقع المكتب أداءها بالساعات والمعدلات خلفها، والمصاريف المتوقعة، وجدول السداد.
وهو لا يرحل شيئاً إلى الحسابات لأنه عرض تجاري، فإذا قبله العميل حوله إجراء واحد إلى مشروع قائم بقائمة مهامه معبأة سلفاً.
وتتعلق المهام بالمشروع، لكل مهمة نوعها ومرحلتها وتخصصها وشبكة منفذين، أي سطر لكل موظف يحمل ساعاته المخططة ومعدل ساعته وتكلفته المخططة. ومن خلال هذه الشبكة يقيم تقدير العمالة للمشروع فعلاً.
ويسجل الموظفون أوقاتهم على تلك المهام من خلال مستند يومي بزري بدء وإيقاف، بسطر لكل فترة عمل.
ثم يحرر المدير مستند اعتماد، ومن خلاله يجمع كل الوقت المنتظر على المشاريع التي يملكها، فيمكنه أن يقبل كل سطر أو ينقص منه ثم يعتمد. وعند تلك اللحظة يتم تحويل الساعات المسجلة إلى ساعات فعلية، وتعاد تكلفة المهمة، وتتحدث إجماليات المشروع.
أما المصاريف النثرية فتسلك طريقها الخاص، حيث يطالب الموظف بالتاكسي والطباعة على مهمة بعينها مصنفة ببند مصروف. ثم يجمع المحاسب تلك المطالبات في مستند يرحل التكلفة، ويتم به ختم المطالبات بحيث لا تجمع مرتين.
وفاتورة المشروع هي موضع الثمرة من هذا التصميم كله. وهي تحمل أزرار جمع تكنس أسطر الوقت غير المفوترة وأسطر المصاريف غير المفوترة إلى بنود الفاتورة مباشرة، دون أن يسأل أحد أن يتذكر ما جرت فوترته. ومن ثم لا يعاد كتابة شيء ولا يفوتر شيء مرتين.
تسعير الساعة مرتين
هذا هو الجزء الذي يستحق الفهم قبل أن يلتزم المكتب، ومنه تأتي مكالمات «التكلفة تبدو خاطئة».
التكلفة تأتي من الرواتب، حيث يتم تقويم سطر ورقة الوقت براتب الموظف الثابت الشهري مقسوماً على ساعات الشهر المعيارية في المكتب. وعلى راتب 10٬000 مثلاً في شهر من 200 ساعة تكون الساعة بـ 50، وهذا هو الرقم الذي يصل إلى الحسابات العامة.
والإيراد يأتي من معدل المهمة، وهو معدل الساعة المكتوب أمام الموظف في شبكة المنفذين. وسواء أكان سعر بيع الساعة أو معدل قسم مخلوط أو أياً كان ما يبيع به المكتب، فهو ما تفوتره الفاتورة مضروباً في معامل هامش يضبط مرة واحدة في إعدادات الوحدة.
والرقمان يسلكان طريقين مختلفين تماماً، ومن المتوقع أن يختلفا، فأحدهما ما يكلفك الشخص، والآخر ما تبيعه به. والفرق بينهما هو الهامش، وهو ظاهر لأن أحدهما لم يشتق من الآخر قط.
حدود الوحدة
ثلاثة حدود تستحق القول صراحة، وذلك لأن كلاً منها توقع معقول لا وجود له في الوحدة.
لا شيء يفرض موازنة. فعرض السعر يسعر العمل، والمشروع يحمل قيمة تعاقدية وتكلفة مقدرة وساعات مقدرة لكل حزمة عمل. غير أنه لا يوجد مستند يمنع التجاوز، ولا تحقق يقارن التقدير بالفعلي. والتقديرات هنا للعلم دون الضبط.
الجدولة تسجيل لا تخطيط. فمراحل المشروع تسجل المدة المستهدفة أمام المدة المتوقعة وتعد أيام التأخير، ويمكن منح التمديدات على قائمة أسباب. ولا يوجد مسار حرج ولا ارتباط بين المهام ولا موازنة موارد ولا مخطط جانت. والمكتب الذي يحتاج إدارة جداول حقيقية يديرها خارج نما ويسجل نتيجتها هنا.
التقارير تقريران عن أوراق الوقت. وهما «أوراق وقت الموظف» وشقيقه التفصيلي، فلا تقرير ربحية جاهز ولا لوحة مؤشرات. والأرقام كلها في قاعدة البيانات، ومن ثم يكون الجواب تقريراً يبنى بمصمم التقارير أو سؤالاً يطرح على المساعد الذكي دون انتظار بند جاهز في القائمة.
والمقاولات مسألة أخرى لها وحدة أخرى، فإذا دار الحديث عن جدول كميات أو مقاول باطن أو مستخلص كان الجواب المقاولات دون هذه الوحدة.
وشاشة المشروع والشبكة وسلسلة أوراق الوقت وأزرار الجمع في الفاتورة موثقة شاشة بشاشة في دليل إدارة المشاريع، ومنه من أين تأتي تكلفة المشروع وإيراده.







