تخطَّ إلى المحتوى
← العودة إلى صفحة عن نما

قصة نما: نظامٌ بُني من واقع العمل

لم تبدأ حكاية نما بقائمة طويلة من الخصائص، ولا بفكرة أن نصنع نسخة أخرى من نظام موجود. بدأت الحكاية من خبرةٍ عشناها بأنفسنا: مشكلات تتكرر في أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، واحتياجات حقيقية للشركات لا تجد دائمًا من يصغي إليها، وقناعة بأننا نستطيع أن نبني نظامًا أفضل إذا بدأنا من الأساس الصحيح.

البداية: خمسة مؤسسين وخبرة واحدة متكاملة

تأسست نماسوفت سنة 2011 على يد خمسة شركاء جمعهم العمل في مجال أنظمة تخطيط موارد المؤسسات: المهندس أمير جعفر، والمهندس أحمد قاصد، والمهندس محمد فولي، والأستاذ ياسر جاد، والمهندس وليد إسماعيل.

كان المهندس أمير أستاذًا لأحمد ومحمد، وصاحب خبرة طويلة في أنظمة ERP تعود إلى التسعينيات. وكان أحمد ومحمد من المهندسين المتميزين في تطوير البرمجيات. وجاء الأستاذ ياسر بخبرة محاسبية وإدارية عميقة وفهم عملي لطريقة عمل الشركات، بينما أضاف المهندس وليد خبرته في المبيعات والسوق. لم يكن الفريق متشابهًا، وكانت هذه إحدى نقاط قوته: خبرة تقنية، وفهم للأعمال، ومعرفة بالسوق، ورؤية لما يحتاجه العميل فعلًا.

لم يكن السؤال وقتها: ما أسرع منتج يمكن أن نطرحه؟ كان السؤال الأصعب: ما الأساس الذي يسمح لهذا المنتج أن يعيش ويتطور لسنوات؟

واختار الأستاذ ياسر جاد للشركة اسم «نما»، من النمو. كان الاسم سهل النطق بالعربية والإنجليزية، ويحمل المعنى الذي أردناه للشركة وللمنتج، كما كان النطاق namasoft.com متاحًا. طُرحت أسماء كثيرة، لكن الفريق كله اتفق على أن «نماسوفت» هو الأفضل.

موّل الشركاء الشركة من أموالهم، وعملوا فترة ليست قصيرة من دون رواتب. وحين نفد التمويل الأول قبل أن يكتمل المنتج، عادوا وضخوا أموالًا جديدة. لم يكن ذلك مجرد رهان تجاري يمكن التخلي عنه بسهولة؛ فمنذ اليوم الأول كانت نماسوفت بالنسبة إليهم مشروع العمر.

بدأت الشركة في شقة بالدقي، في ميدان ابن الوليد، ومع المؤسسين كان هناك ثلاثة موظفين فقط. لم يكن المكان كبيرًا، لكن ما كان يُبنى داخله كان طموحًا منذ البداية.

اخترنا Java، وقررنا أن يكون نما نظامًا يعمل عبر الويب في وقت كانت فيه تطبيقات سطح المكتب ما تزال هي السائدة. ثم قضينا قرابة عامين في بناء البنية التحتية للنظام قبل أن يظهر المنتج بالصورة التي يراها المستخدم. استفدنا من كل ما تعلمناه في الأنظمة السابقة: أين تتعطل العمليات، وأين تصبح التكلفة معقدة، وكيف تسبب فكرة الترحيل وإلغاء الترحيل مشكلات يومية، وما الذي تحتاجه المجموعات متعددة الشركات والعملات.

ومنذ البداية اتخذنا قرارات لم تكن ظاهرة للعميل، لكنها صنعت الفارق بعد ذلك. فصلنا واجهة الاستخدام عن منطق العمل، بحيث لا تعتمد صحة الحسابات على الشاشة التي أدخل منها المستخدم البيانات. وصممنا النظام على افتراض أن المستند قد يأتي من واجهتنا، أو من متجر إلكتروني، أو من خدمة خارجية. وجعلنا معالجة الحركات في طابور مستقل، حتى يستطيع النظام التعامل مع آلاف العمليات من الفروع ونقاط البيع والمنصات المختلفة من دون أن يظل المستخدم منتظرًا أمام الشاشة.

كنا نبني للمستقبل قبل أن تكون لدينا أمثلة كثيرة نعرضها من الحاضر.

أول اختبار حقيقي

جاء أول اختبار عملي للبنية التي بنيناها سنة 2012، من مشروع لإدارة المستندات وأرشفتها مع مكتب ECPAs، الذي أسسه الأستاذ أشرف حجر، وأصبح لاحقًا شريكًا لنماسوفت. ويقدم المكتب النظام لعملائه باسم Capital Solutions ERP.

صممنا نظامًا لإدارة دورة حياة المستند: المسح الضوئي، والحفظ، والاستلام والتسليم، والنقل من مكان إلى آخر. كان منتجًا صغيرًا مقارنة بما أصبح عليه نما لاحقًا، لكنه كان أول منتج حقيقي يستخدم البنية التحتية وواجهة الاستخدام اللتين كنا نطورهما. تعلمنا منه كثيرًا، ثم أصبح هذا النظام نفسه وحدة إدارة المستندات، DMS، داخل نما ERP.

كان ذلك أول دليل على أن الأساس يعمل. لكن الاختبار الأكبر كان ما يزال في الطريق.

عميل كبير قبل اكتمال الرحلة

في سنة 2013 تعاقدنا مع شركة الشتاء والصيف في السعودية، وهي شركة كبيرة تعمل في تجارة التجزئة للأجهزة الكهربائية، وكانت أول عميل لنظام نما ERP. منحنا السيد إبراهيم الخضر، أبو فيصل، ثقته في مرحلة مبكرة من عمر المنتج، وكان لهذه الثقة أثر كبير في مسيرة نما.

كانت احتياجات الشتاء والصيف واسعة ومعقدة: مبيعات ومشتريات، وتكلفة، وخصومات موردين، وترميز أصناف، وقوائم أسعار، وفروع متعددة، إلى جانب احتياجات الموارد البشرية. وبوجود الأستاذ محمد رياض، الذي كان المدير التنفيذي للشركة وقتها، وجدنا شريكًا يفهم العمل ويشاركنا تفاصيله.

لم نكتفِ بإرسال فريق تطبيق ليسجل المتطلبات. سافر المطورون أنفسهم، ومنهم أحمد قاصد ومحمد فولي، إلى الرياض وجدة والقصيم. جلسنا مع المستخدمين، وشاهدنا كيف يعمل الباركود، وكيف تتحرك البضاعة، وأين يضيع الوقت، وما الذي يحتاجه الموظف فعلًا ليؤدي عمله. كنا نريد أن نرى المشكلة كما يراها من يعيشها كل يوم.

بدأ التشغيل الفعلي في الأول من يناير 2014. ومن هذا المشروع خرجت نواة قوية لإدارة سلاسل الإمداد والتجزئة والموارد البشرية. لم يكن العميل مجرد جهة اشترت منتجًا؛ كان واقع عمله جزءًا من عملية نضج المنتج نفسه.

من الرقم المسلسل إلى تاريخ الصلاحية

بعد التجزئة والأجهزة الكهربائية، دخلنا مجال توزيع الأغذية مع المجموعة المصرية للتجارة وشركاتها. وكان الأستاذ هاني يوسف، ولا يزال، شريكًا للنجاح في هذه الرحلة. هنا ظهرت فجوة طبيعية: نظام بُني أولًا لمنتجات تعتمد على الأرقام المسلسلة، بينما يحتاج توزيع الغذاء إلى تشغيل محكم للشحنات وتواريخ الصلاحية.

كان يمكن أن تصبح إضافة الشحنات تغييرًا مؤلمًا في قلب النظام. لكن جودة البنية التي استثمرنا فيها منذ البداية سمحت لنا بإضافتها بصورة متماسكة. نجح التطبيق، وبدأ عملاء آخرون في القطاع نفسه يأتون عن طريق التوصيات.

ثم وصلنا إلى قطاع الدواء. بدأ الحديث على تطبيق المخزون فقط، لكنه فتح بابًا أكبر: لماذا لا يشمل النظام المبيعات والمشتريات والموارد البشرية والتصنيع أيضًا؟ كانت وحدة التصنيع ما تزال جديدة، وكان تخطيط احتياجات المواد، MRP، ضمن خطتنا ولم يكن قد اكتمل بعد. درسنا الاحتياج مع العميل، وبنيناه، وخرجت منه وحدة قوية أصبحت جزءًا أساسيًا من نما.

تكررت هنا قاعدة ستصاحبنا طويلًا: يدخل نما قطاعًا بقدراته الأساسية، ثم يستمع إلى التفاصيل التي لا يعرفها إلا أهل هذا القطاع، فتتحول الخبرة الجديدة إلى جزء من المنتج يستفيد منه العميل الحالي والعميل التالي.

التوسع لم يكن جغرافيًا فقط

مع نجاح التجربة في السعودية، تأسس فرع نماسوفت هناك سنة 2016 بالشراكة مع السيد إبراهيم الخضر ومجموعة الخضر القابضة، وبدأ انتشارنا في الخليج يتسع. لكن التوسع الحقيقي لم يكن في عدد المدن فقط؛ كان في تنوع الأعمال التي أصبح النظام قادرًا على إدارتها.

جاء عملاء الاستثمار العقاري لأنهم أعجبوا بما وجدوه في الحسابات والموارد البشرية، لكنهم احتاجوا إلى إدارة المبيعات والإيجارات. بنينا معهم وحدة الاستثمار العقاري.

ثم جاء عميل في السعودية يبني مشروعاته بنفسه، ووجد أن لدينا فهمًا سابقًا للمقاولات. قال لنا، ببساطة: لنبنِها معًا. ومن هذا التعاون خرجت وحدة المقاولات التي تعمل اليوم في شركات عديدة في مصر والسعودية.

وفي قطاع السيارات كان لمجموعة إكسبرس والمهندس راجي حسن أثر خاص. أعجبه أسلوب عملنا وسرعة استجابتنا، وطرح احتياجات دقيقة لبيع السيارات وخدماتها وصيانتها. ساعدت خبرته وطريقته العملية في التفكير على تشكيل وحدة السيارات، حتى أصبح نما اليوم خيارًا قويًا لمراكز الخدمة ووكلاء بيع السيارات.

وهكذا تطورت وحدات النظام منسجمةً مع بعضها بعضًا. نما التصنيع في المصنع، والمقاولات في المشروع، والسيارات في مركز الخدمة، والتجزئة عند نقطة البيع. كل قطاع ترك في المنتج خبرةً حقيقية، ثم انتقلت هذه الخبرة إلى غيره.

لماذا نستمع؟

مع الوقت، أصبح نما يغطي معظم احتياجات العميل قبل أن يبدأ التخصيص. لكن العشرين في المئة الباقية ظلت مهمة بالنسبة إلينا، فهي التفاصيل التي تميز شركة عن أخرى.

لم تكن سياستنا أن نقول للعميل: نفّذ هذه الجزئية على Excel، أو ابحث لها عن نظام آخر. نستمع أولًا، ونحاول فهم السبب وراء الطلب، ثم نبني الحل بطريقة تخدم صاحب الاحتياج وتظل مفيدة لعملاء آخرين. والنتيجة أن التحسين الذي يطلبه عميل واحد قد يصبح في الإصدار التالي خبرة مشتركة ينتفع بها مئات العملاء.

لهذا جاءت نسبة كبيرة من مبيعات نماسوفت عن طريق التوصيات. لا يرشح العميل النظام لأنه سمع وعدًا تسويقيًا، بل لأنه رأى فريقًا يصغي إليه، ومنتجًا يتطور معه، وفائدة تعود عليه كلما اتسعت دائرة مستخدمي النظام.

شركاء، لا مجرد وكلاء

منذ البداية ونحن نؤمن بتبادل الخبرات مع الشركاء المتميزين. فالشريك القريب من العميل، الذي يعرف نشاطه وسوقه، يستطيع أن يقدم قيمة أكبر.

بدأت التجربة مع الأستاذ أشرف حجر ومكتب ECPAs. بعد مشروع الأرشفة، استخدم المكتب المبيعات والموارد البشرية وإدارة الوقت والمشروعات، ثم بدأ يرشح النظام لعملائه لما وجده من أثر على أعمال المراجعة والضرائب. ومع تكوين فريق يجيد تطبيقه، أصبح أول وكيل فعلي لنماسوفت، ويقدمه لعملائه باسم Capital Solutions ERP.

وتكررت التجربة في الكويت من خلال Exceed ERP، ثم مع زملاء سابقين شجعناهم على تأسيس شركاتهم. كان أحمد فاروق، مؤسس SoftVision، واحدًا منهم. رأينا أنه يملك القدرة على البيع والتطبيق وبناء فريق، فشجعناه على إنشاء كيانه المستقل. وظهرت تجارب أخرى في محافظات ومدن مختلفة، من بينها شراكتنا مع المهندس أحمد هاشم في كفر الشيخ، حيث يصنع قربه من العملاء فرقًا لا يستطيع فرع مركزي بعيد أن يصنعه وحده.

ومن خلال هذا النموذج وصلت المنظومة إلى عملاء كبار مثل مجموعة القصراوي، كما شارك الوكلاء في مشروعات متخصصة، من بينها بناء نظام لإدارة الشحن لشركة Falcon Freight Group بالإسكندرية.

وكلاء نما لا يبيعون تراخيص استخدام فقط. يشاركون في جمع المتطلبات، والتطبيق، والدعم، وأحيانًا في تشكيل ما يحتاجه المنتج بعد ذلك. لهذا نراهم شركاء في بناء مجتمع نما، لا مجرد قناة مبيعات.

من شقة في الدقي إلى مجتمع يتجاوز الشركة

مع نمو الفريق، انتقلت نماسوفت إلى شقة أكبر في شارع ميشيل باخوم بالدقي، ثم إلى مقر أكبر في ميدان عُمان. واليوم تعمل الشركة من فيلا كاملة مملوكة لها في المهندسين. قد تبدو الحديقة تفصيلًا صغيرًا في قصة شركة برمجيات، لكنها صنعت فرقًا حقيقيًا للموظفين؛ مساحة يخرجون إليها من ضغط الشاشات والعمل، وتذكير يومي بأن نمو الشركة يجب أن ينعكس أيضًا على حياة من يعملون فيها.

بدأت نماسوفت بثلاثة موظفين إلى جانب المؤسسين. واليوم يزيد عدد العاملين عبر فروعها وشبكة وكلائها على 200 شخص. والنمو هنا لا يعني تضخم كيان مركزي واحد، بل اتساع مجتمع من الفرق والشركات التي تعرف النظام وتبيعه وتطبقه وتدعمه.

خبرة مؤسسي الشركة كانت ولا تزال حاضرة إلى الآن. واصل المهندس أمير جعفر دوره في هذه الرحلة لأكثر من عقد، قبل أن يبدأ في فبراير 2022 فصلًا مهنيًا جديدًا بانضمامه إلى Google. وما يزال ما وضعه مع زملائه من خبرة وقرارات هندسية جزءًا من الأساس الذي يواصل نما البناء فوقه.

واليوم يتولى المهندس أحمد قاصد مسؤولية العضو المنتدب ومدير التطوير، بينما يشغل الأستاذ ياسر جاد منصب رئيس مجلس الإدارة. ويواصل المهندس محمد فولي والمهندس وليد إسماعيل متابعة أعمال الشركة بصورة دورية، وتقديم الاستشارات والمساعدة، والمشاركة في الاجتماعات الدورية في مصر والمملكة العربية السعودية. وهكذا لم تنقطع خبرة المؤسسين عن الشركة، وإن اختلف شكل مشاركتهم مع تطورها واتساعها.

طموحاتنا لا تنتهي

اليوم يعمل نما لدى أكثر من 700 عميل، ويستخدمه أكثر من 10 آلاف مستخدم في شركات متفاوتة من حيث الحجم وطبيعة النشاط. تطور من نواة للحسابات والتجارة إلى منصة واسعة تضم أكثر من خمسين وحدة، وتتكامل مع المتاجر والمنصات والخدمات الخارجية، وتواصل إصدار التحسينات بصورة منتظمة.

لكن الرقم ليس أهم ما في القصة. الأهم أن المبادئ التي بدأت بها نماسوفت ما تزال هي نفسها: أن نبني على أساس تقني يسمح بالتغيير، وأن نقترب من مكان العمل الحقيقي، وأن نستمع قبل أن نقرر، وألا نعامل خدمة ما بعد البيع كمرحلة منفصلة عن المنتج.

وفي المرحلة القادمة لا تبحث نماسوفت عن النمو لمجرد إضافة أرقام جديدة. الأولوية هي أن يصبح النظام أكثر استقرارًا وقدرة على التوسع، وأن يغطي قطاعات متخصصة جديدة، وأن تتحسن قدرات فرق الدعم الفني والتجهيز؛ لأن القيمة الحقيقية لا تتحقق بمجرد امتلاك العميل للبرنامج، بل بقدرته على استخدامه بصورة صحيحة في عمله اليومي.

ولهذا نستثمر باستمرار في توثيق كل أجزاء النظام، وفي جعل هذه المعرفة أسهل وصولًا للموظفين والعملاء. وقد اعتمدنا الذكاء الاصطناعي لفهم تفاصيل أنظمة نما بدقة. رأينا أن استخدامه سيساعدنا على تقديم أدق التفاصيل عن أنظمة نما بصورة أسهل وأسرع، فيستطيع المستخدمون والعملاء المحتملون التعرّف على أنظمة نما في أي وقت ومن أي مكان باستخدام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن طرق التوثيق التقليدية التي لا تتجاوب بسهولة مع اتساع خصائص النظام.

لم تتطور أنظمة نما في شهور قليلة بغرض الربح السريع.

هذه هي قصة نما كما نراها: منتجٌ صُمم من الأصل بثقافة عربية، وخبرات امتدت لعقود، منفتحة على متطلبات السوق ومتشوقة لكل ما هو جديد.

هل يناسب نما طريقة عملك؟

حدّثنا عن أعمالك، وسنعرض لك كيف يلبي نما احتياجاتها بالعربية وعلى البنية التحتية التي تختارها.

اطلب عرضاً لنظام نما